|
بعض الديانات المتواجدة اليوم
المبحث السادس الجينية
وتسمى أيضاً ( الجانستية ) وهي ديانة مشتقة عن
الهندوسية ، ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يد مؤسسها ( مهاويرا )(172) وما تزال إلى يومنا هذا
(173).
قامت الديانة ( الجينية ) لتحرير حركة ( البراهمة ) من مساوئ نظام
الطبقات ، لذلك فهي تشابه إلى حد بعيد تاريخ تطور ( البوذية ) ونشوءها .
وتكادان لا تفترقان في شيء غير أن (
الجينية ) تؤمن بتناسخ الأرواح والميل إلى نوع
صارم من الزهد والتقشف ، إلا إنها اضطرت بعد فشل مقاومتها ( للبراهمة ) إلى
العودة لقبول نظام الطبقات بشكل ما ، فقررت الاعتراف بالبراهمة ، وبذلك استطاعت
البقاء في الهند
(174).
"إن قصة حياة ( مهافيرا ) لا تختلف كثيراً عن قصة حياة ( بوذا)
. فقد كانا كلاهما أميراً هندوسياً . وكلاهما درس عقيدته بحماس ، وكلاهما هجر بيته
ليصبح راهباً ، وكلاهما وجد عدة عيوب في تعاليم عقيدته ، وكلاهما عاد بعد عدة أيام
من التفكير ليبشر بتعاليم جديدة لشعبة الكبير "(175) .
بدأ ( مهافيرا ) دعوته في أسرته وأهل مدينته الذين استجابوا لدعوته ،
وأخذت دعوته تنمو بين الملوك والأمراء والقواد الذين رأوا في هذه الدعوة تعبيراً
عما يجول بنفوسهم من رغبة في الثورة على البرهمانيين .
وظلت دعوته تواصل نجاحها حتى قضى نحبه سنة 527 ق . م وحيداً في خلوته
، ويقال أن ( مهاويرا ) كان
1)
إحداها تسمى ( ديجاميرا )
أي أصحاب الزي السماوي . وهم الذين اتخذوا السماء كساء لهم ، يميلون على التقشف
معظمهم من الكهان والرهبان .
2)
الأخرى تسمى ( سوتياميرا )
أي أصحاب الزي الأبيض . وهم طبقة العامة المعتدلون ؛ إذ يفعلون كل أمر فيه خير
ويبتعدون عن كل أمر فيه شر وإزهاق أرواح كل ذي حياة .
ولكل من الفرقتين الرئيسيتين آراء
في ( المهافيرا ) .
وقد ظلت الطائفة الجينية قليلة
العدد ، وأغلبها من طبقة الصيارفة والتجار ؛ لأن المهن الأخرى ، أو الوظائف
الحكومية مما تتعارض وتعاليم الدين(177)
.
1)
الإله :
لا تعترف الجينية بآلهة الهندوس
خصوصاً الثالوث ( براهما – فشنو – سيفا ) .
ولكن خُلُق المسالمة والمجاملة
دفعهم على الاعتراف بالآلهة الأخرى غير الثالوث .
وترتب على عدم اعترافهم بالآلهة ،
إنكار الصلاة وإلغاء القرابين ، وعدم الاعتراف بالطبقات .
2)
النجاة :"طريق الخلاص توبة تقشفية
وامتناع عن إيذاء أي كائن حي مهما كانت ضآلته.. ونبذ للاستمتاع بكل لذة خارجية..
لأن اللذة الحسية خطيئة دائمة"
(179).
فلا
يزرعون الأرض ؛ لأن فيها تمزيق للتربة وسحق الديدان ، ولا يجوز لهم أن يقوموا بغلي
الماء حتى لا تقتل الحشرات الموجودة بداخله والتي لا ترى بالعين ، كذلك لا يأكلون
العسل لأنه حياة النحل ، ولا يأكلون اللحم فهم يحرمون على أنفسهم كل ما به أذى لأي
كائن حي مهما كان صغيراً .
3)
الانتحار نعمة :
ابرز ما يميز الجينية هو ظاهرة العري والجوع
حتى الموت .
" الانتحار مرتبة لا يصل
إليها إلا خواص منهم الرهبان الجينيين ، وهم يعملون ذلك رغبة في الخلود والنجاة ،
ولا يصلون إلى هذه المرحلة إلا بعد أن يقضوا
ثلاثة عشر عاماً في مبادئ الجينية وتعاليمها القاسية
(180)"
المطلب الرابع : كتبهم
تعتبر خطب ( مهافيرا ) ووصاياه هي
المصادر المقدسة لدى الجينيين ، وقد أنتقل هذا التراث من جيل إلى جيل عن طريق
المشافهة ، إلى أن جمع في 46 كتاباً
في القرن الرابع قبل الميلاد صارت فيما بعد الكتب الجينية المقدسة .
ومن أهم هذه الكتب : كتاب ( الاثني
عشر انكا ) .
وكتاب ( سوترا - كابت - انكا )
الذي يهدف إلى تحصين الرهبان والأحداث . وترسيخ المعتقدات في نفوسهم(181) .
أماكن تواجدها :
واجهت ( الجينية ) صعوبات في
انتشارها ؛ بسبب التقشف الشديد الذي تسلكه ، فلم تتجاوز حدود الهند .ويعتبر اتباع
الجانتية من أثرياء الهند لأنهم يعملون في التجارة ولا يعملون في الزراعة ؛ لان
ذلك إيذاء للأرض ولهم معابد تعد من عجائب الدنيا زينةً وزخرفة منها معبد ( آبو)
(182) .
(172) ( مهاويرا ) : البطل العظيم ، ويزعمون أن الآلهة اختارت هذا الاسم الموسوعة ص 194 (173) الموسوعة الميسرة ص 193
(174)
موسوعة
الأديان والمذاهب . العميد / عبد الرزاق محمد أسود . ص 68
(175)
قصة
الديانات . سليمان مظهر ص 140 باختصار
(176)
انظر :
الإنسان في ظل الأديان . د/ عماره نجيب ص 206 - 207
(177)
انظر
موسوعة الأديان والمذاهب . العميد / عبد الرزاق أسود ص 74 ، وانظر الموسوعة
الميسرة ص 194
(179)
قصة
الديانات .سليمان مظهر ص 144 (180) الموسوعة الميسرة . ص 198
(182) الموسوعة الميسرة ص199. |