الفصل الخامس نماذج من أساليب الدعوة لوحدانية الله
 

 المبحث الثاني :نماذج من دعوة الصحابة y

v جعفر بن أبي طالب مع نجاشي الحبشة

عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله r إلى النجاشي وكنا نحواً من ثمانين رجلاً منهم عبد الله بن مسعود ، وجعفر بن مسعود ، وجعفر بن أبي طالب (ابن عم النبي r)، وعبد الله بن عرفطة ، وعثمان بن مضعون ، وأبو موسى ؛فأتوا النجاشي وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية ،فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ثم قالا له إن نفراً من بني عمنا نـزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا .قال فأين هم ؟ قالوا : هم في أرضك فابعث إليهم ، فقال أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه فسلم ولم يسجد.

فقالوا له: مالك لا تسجد للملك؟قال : إنا لا نسجد إلا لله U ، قال : وما ذاك ؟ قال : إن الله U بعث إلينا رسوله r وامرنا ألا نسجد لأحد إلا لله U وأمرنا بالصلاة والزكاة.

قال عمرو بن العاص : فأنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم، قال : ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟ قالوا : نقول كما قال الله U هو كلمه الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد.

قال: فرفع عودا من الأرض ثم قال يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان فوالله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا – مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده، اشهد أنه رسول الله فانه الذي نجد في الإنجيل وانه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم ، انـزلوا حيث شئتم- والله لولا ما أنا فيه من الملك لا تينه حتى أكون أنا احمل نعليه و أوضئه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرا- وزعم أن النبي r استغفر له حيث بلغه موته"(19).(20)

 دعوة أبي ذر لحويطب ودخوله في الإسلام:

اخرج الحاكم(3/493) عن المنذر بن جهم قال : قال حويطب بن عبد العزي لما دخل رسول اللهr مكة عام الفتح خفت خوفا شديداً فخرجت من بيتي وفرقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، فانتهيت إلى حائط عوف فكنت فيه، فإذا أنا بابي ذر الغفاري وكانت بيني وبينه خله والخلة أبدا مانعه فلما رايته هربت منه، فقال أبا محمد:

فقلت : لبيك .

قال : مالك؟

قال :الخوف

قال :لا خوف عليك أنت آمن بأمن الله U -فرجعت إليه فسلمت عليه- فقال: اذهب إلى منـزلك.

قلت: هل لي سبيل إلى منـزلي ؟والله ما أراني اصل إلى منـزلي حيا حتى ألفى فاقتل أو يدخل على منـزلي فاقتل ، وإن عيالي لفي مواضع شتى.

قال : فاجمع عيالك في موضع وأنا ابلغ معك إلى منـزلك.

فبلغ معي وجعل ينادي علي : أن حويطباً آمن فلا يهج، ثم انصرف أبو ذر رضي الله عنه إلى رسول الله r فاخبره،فقال r : أو ليس قد أ من الناس كلهم إلا من أمرت بقتلهم؟

قال : فاطمأننت ورددت عيالي إلى منازلهم وعاد إليّ أبو ذر ، فقال: يا أبا محمد حتى متى؟وإلى متى؟ قد سبقت في المواطن كلها، وفاتك خير كثير وبقي خير كثير فاسلم تسلم فان رسول الله r أبر الناس وأوصل الناس واحلم الناس شرفه شرفك وعزه عزك.

قال قلت: فأنا اخرج معك فآتيه فخرجت معه حتى أتيت رسول الله r بالبطحاء وعنده أبو بكر وعمر فوقفت على رأسه وسالت أبا ذر: كيف يقال إذا سلم عليه؟

قال : قل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقلتها،فقال r : وعليك السلام حويطب. فقلت: اشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله .

فقال r : الحمد لله الذي هداك ،قال : وسر رسول الله r بإسلامي واستقر ضني مالاً فأقرضته أربعين ألف درهم وشهدت معه حنينا والطائف وأعطاني من غنائم حنين مائه بعير(21).

دعوة أم سليم لأبي طلحه الأنصاري:

وهي أم سليم بنت ملحان(22) وهي أم أنس بن مالك بن النضر، عن أنس بن مالك : أن أبا طلحه خطب أم سليم فقالت: يا أبا طلحه، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد ينبت من الأرض ينجرها حبشي بني فلان؟

قال: بلى ، قالت : أفلا تستحي تعبد خشبه؟ إن أنت أسلمت ، فإني لا أريد منك الصداق غيرة ، قال : حتى أنظر في أمري ، فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

فقالت : يا أنس زوج أبا طلحه فتزوجها(23).

~


(19) رواة أحمد واللفظ له أورده الهيثمي وقال رواة الطبري ، ومذكور في المنتخب من السنة المجلد الأول

(20) عن الدعوة إلى الإسلام بين غير المسلمين : المستشار / محمد عزت الطهطاوي ص(79).

(21) أخرجه الحاكم ج3 ص(493) وذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة ج2ص(304)

.(22) ذكرها أبن عبد البر في (الاستيعاب)(4/1940)وقيل تسمى الرميصاء.

(23) أخرجه النسائي في كتاب النكاح باب(التزويج على الإسلام حديث 3340) وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في صحفية الحديث(10417) وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير الحديث(25/273-274) وذكرها أبن كثير في جامع المسانيد والسنن(16/427).