الفصل الخامس نماذج من أساليب الدعوة لوحدانية الله

 

 

 المبحث الرابع: حوارات لعلماء معاصرين

جرى نقاش بين الشيخ عبد المجيد الزنداني وبين البروفسور (روبرت) مدير معهد الأرصاد الأمريكي عقب المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي في إسلام أباد.

يقول الشيخ الزنداني : جرت مناقشه بيني وبين أحد كبار الملاحدة  المدعو البروفسور روبرت، فقلت له : هل لديك استعداد لأن نتحاور حول الإيمان بالله .

قال : نعم.

فقلت له : هل كنت قبل مائة سنة موجوداً ؟

  قال: لا.

فقلت له : هذه النباتات بأغصانها وجذورها وأزهارها هل كانت موجودة قبل آلاف أو مئات السنين؟

قال : لا

قلت : وكذلك الحيوانات ، ما كانت موجودة منذ الأزل (فأقرني على ذلك).

ثم قلت له: إن علم الحفريات في الأرض قد أثبت أنه قد مرت فتره زمنية على الأرض لم يكن فيها نباتات ولا حيوانات بل ولا جبال ولا وديان ولا تربه ولا أنهار ولا بحار.

فقال : نعم.

فقلت له : بل قد مر وقت لم يكن للكوكب الأرضي وجود بل كان جزءاً من مادة السماء ،
كما قال تعالى
)أولم يرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ((37).

فاندهش من الآية !

ثم قلت له : إن الشمس والقمر ونجوم السماء لم يكن لها وجود ، وكانت دخاناً كما يقرر ذلك علماء الفلك اليوم ، وكما يقرره القرآن ، من قبل في قوله تعالى )ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين((38). فأقر مادلت عليه الآية من أصل دخاني للكون،وقلت أيضاً كما يقرر علماء الكون اليوم أن مادة الكون الدخانية (السديم) لم تكن موجودة.

ووجدت بالانفجار العظيم ، وكان الكون قبل ذلك عدماً (فأقرني على ما قلت).

فقلت له : إذن لا بد من وجود الخالق- سبحانه- الذي أوجد هذه المخلوقات من عدم، وعدد الأدلة على وجود الله الخالق كعدد هذه المخلوقات التي وجدت من العدم .

فقال: نعم ، لا بد لهذا الكون من خالق.

فقلت له : فمن هو ؟

قال : الطبيعة !

قلت له : عندي قاعدة أخرى ستبين لنا من الخالق ، وستعرفنا بصفاته .

قال : وما هي ؟

قلت له : أنظر إلى هذا المصباح (وكان في الغرفة مصباح كهربائي نيون).

قال : ماذا أنظر ؟

قلت : هل الذي صنع هذا المصباح لديه زجاج ؟

قال نعم . و إلا فمن أين جاء هذا الزجاج ؟

فقلت له : وهذا الصانع لديه قدرة على تشكيل الزجاج في شكل اسطواني منتظم (فأقر بذلك).

فقلت له : وصانع المصباح لدية معدن (الألمنيوم الذي في طرفي المصباح).

قال : نعم.

قلت له : وهو قادر على تشكيل الألمنيوم في شكل غطاء.

قال : نعم .

قلت له :ألا ترى إلى الإحكام بين فتحة الاسطوانة الزجاجية والغطاء المعدني،إلا يدلك ذلك الإحكام على أن الصانع حكيم ؟

قال : بلى .

قلت له :وهذا المصباح يضيء بمرور التيار الكهربائي بين قطبيه ألا يدلك ذلك على أن صانعه عالم بهذه الخاصية ؟

فقال لي : يمكنك أن تعرف ذلك بالضغط على زر المصباح الكهربائي فتحاً وإغلاقاً .

قلت له : إذن تشهد الآن بأن صانع هذا المصباح يتصف بما يلي :

v  لدية زجاج .

v  قادر على تشكيل الزجاج في شكل اسطواني .

v  لدية إحكام (لأنه أحكم فتحة الغطاء المعدني على فتحة الاسطوانة الزجاجية).

v  لدية علم بالكهرباء وخاصيتها عند مرورها في المصباح.

قال : نعم

قلت : أتشهد بذلك ؟

قال : أشهد .

قلت : كيف تشهد بصفات صانع لم تره ؟!

فأشار إلى المصباح : وقال : هذا صنعة أمامي يدلني على ذلك.

قلت له : إذن المصباح أو المصنوع هو كالمرآة يدل على بعض صفات الذي صنعه ، فلا يكون شيء في المصباح أو المصنوع إلا وعند الصانع صنعة أو قدرة أوجد بها ذلك الشيء الذي نراه (فأقر بهذا).

فقلت له : هذه القاعدة الثانية ، ففي المخلوقات آثار تدل على بعض صفات خالقها سبحانه.

وكما عرفت بعض صفات صانع المصباح من التفكر في المصباح ، فسوف تعرف بعض صفات الخالق جل وعلا بالتفكر في مخلوقاته .

قال : كيف .

قلت له: فلننظر في خلقك أنت ولنتفكر فيك بدلاً من المصباح ، وعندئذٍ ستعرف بعض صفات خالقك.

قال: كيف؟

وهنا حددت النقاش حول الحكمة التي هي من خصائص الخالق سبحانه وتعالى ، فقلت له : هل درجة حرارة جسم الإنسان ثابتة أم متغيرة بحسب الطقس الخارجي ؟

قال : بل ثابتة عند 37درجة مئوية .

فقلت له : إن في الجسم عوامل مثل : إفراز العرق ، تقوم بتخفيض درجة حرارة الجسم إلى 37درجة عندما ترتفع درجة حرارة الجو التي قد تصل إلى أكثر من خمسين درجة، وفي الجسم أيضاً عوامل أخرى ، كإحراق الطعام في الجسم ، تعمل على رفع درجة حرارة الجسم إلى  37 درجة عند انخفاض درجة حرارة الجو في الشتاء والتي قد تصل إلى درجات تحت الصفر؛ فهل الذي أقام هذا الميزان المحكم الدائم في عمله في سائر أجسام البشر التي خلقت وسوف تخلق بحيث تبقى درجة الحرارة ثابتة عند   37 لا تزيد ولا تنقص رغم تقلبات درجات الحرارة في الجو المحيط بنا، هل هو حكيم أم لا ؟

فأحس أنه إن سلم باتصاف الخالق بصفة الحكمة فستسقط الطبيعة التي لا حكمة لها،فقال : لا ليس بحكيم !!

فقلت له : لقد أعد لك الجهاز الذي يضبط درجة الحرارة في الجسم وأنت جنين في بطن أمك ، في رحم مكيفة عند درجة سبعة وثلاثين، في وقت لم تكن بحاجة إليه وأنت جنين في بطن أمك ، وإنما تحتاج إليه بعد خروجك إلى هذه الأرض التي تتغير فيها درجات الحرارة فتكون عندئذٍ في أمس الحاجة إلى هذا الجهاز المنظم للحرارة والمثبت لها عند درجة  37 وهي الدرجة المناسبة لكيمياء الحياة في جسم الإنسان . ألا ترى أن من زودك في بطن أمك بما ستحتاج إليه بعد خروجك عليم بالبيئة التي ستخرج إليها وما يلزم لها من تكوينات في خلقك ؟!

فعلم عندئذ أنه إن سلم بأن الخالق يتصف بالعلم فستسقط الطبيعة التي لا علم لها ولا حكمة فعاد مرة ثانية إلى الإنكار والجحود .فقال : لا ، ليس بعليم. وهكذا أنكر صفتي الحكمة والعلم.

فقلت : أضرب له مثالاً آخر . هل ينمو جسمك باتزان أم بغير اتزان ؟ (فلو كان بغير اتزان لرأيت عيناً اكبر من عين ، ويداً أكبر من يد، ورجلاً أكبر من رجل).

ثم قلت : الذي وضع الميزان في كل خلية في جسمك حكيم أم ليس بحكيم ؟

فقال : ليس بحكيم . (قال ذلك فراراً مرة أخرى من أن يعترف بالحكمة ، فيلزم بالاعتراف بالخالق سبحانه وتعالى).

قلت : يا بروفسور ! أرأيت ميزان الحركة في جسمك الذي يعمل على تثبيت الجسم وموازنته بحيث لو انـزلقت إلى الجهة اليسرى يعيدك فوراً إلى الجهة اليمنى بعمل تلقائي محكم ، وهكذا لو انـزلقت إلى أي جهة أخرى فيعيدك إلى الجهة المقابلة لها، هل الذي خلق لك جهاز التوازن في الحركة وأنت جنين في بطن أمك وجعله يعمل بسرعة البرق حكيم أم ليس بحكيم ؟!

قال : ليس بحكيم !

فقلت في نفسي : سبحان الله !! إنه الكفر الذي يغطي الحقائق .

ثم عددت له موازين ربانية مثل ثبات نسبة الأكسجين في الهواء،وكذلك توازن سير القمر مع الأرض بحيث يسرع عند الاقتراب منها ، ويبطئ عند الابتعاد عنها، وذكرت له التوازن بين سرعة سير النجوم والكواكب والجاذبية بينها وبين غيرها من النجوم والكواكب،وقلت له : ألا يدل ذلك كله أنه صنع الحكيم؟ فقال : لا .

وفي اليوم الثاني بدأت الحديث بهذا الكلام فقلت له : يا بروفسور ، وقع حادث محزن في اليمن وهو الزلزال الذي حدث في ذمار(39)، فاظهر حزنه مجاملة لي .

ولكني قلت له : يا بروفسور حدثت مفاجأة مصاحبة للزلزال ، وهي انه طار قضيب معدن في السماء ، ثم سقط على مسمار فخرقه في منتصفه، فاتزن القضيب، ثم طارت مادة من اللحام فوقعت على أحد طرفي القضيب ، ثم طار طبق معدني فوقع على اللحام، وشكل كفة ميزان، وبنفس الطريقة تكونت الكفة الثانية ،وهكذا وجد لدينا ميزان !(فرأيت ملامح وجهه قد تغيرت ، وعبس بوجهه).

فقال : ما هذا ؟ زلزال يصنع ميزاناً ؟!

فقلت : انتظر، هناك أعجب من هذا . إنه يعمل بشكل آلي بحيث لو وضعت وزنا محدداً في كفة فانه يقوم بوضع نفس الوزن في الكفة الثانية ، وإذا أنقصتها قام هو فأنقص ما يقابلها من الكفة الأخرى؛ لأنه لا يرضى إلا أن يكون متزناً !

فأخذ ينظر إلى باستغراب ودهشة، فقلت متهكماً : يا بروفسور جاء صدفة ! ويعمل بالصدفة !

فعلم ما أردت، فانفجر ضاحكاً، فقلت : لم تقبل لي ميزاناً واحداً بالصدفة ، فكيف تزعم أن موازين السماوات والأرض كلها قد خلقت صدفة !.

 تفكروا يا أولى الألباب :

لقد خلق الله في الكون آيات تدل على صفات الأفعال لله سبحانه وتعالى، وجعلها آثاراً مشاهدة لتلك الصفات، ومنحنا أبصاراً ترى تلك الآثار وعقولاً تستدل على تلك الصفات من آثارها المشاهدة . فتجزم العقول عندما ترى المخلوقات التي توجد بأن لها موجداً ، وأنها لم يخلقها العدم. كما تستنبط العقول السليمة صفة الحكمة عندما ترى أثر الإحكام في المخلوقات، وصفة الخبرة عندما ترى الإتقان، وصفة العلم عندما ترى أثر العلم موجوداً فيما تشاهده من المخلوقات ، وصفه الرزق عندما ترى عمليات تدبير الأرزاق ،وصفة الرحمة عندما ترى آثار رحمة الله في مخلوقاته، وصفة الوحدانية عندما ترى التكامل في بناء الكون والثبات الذي لا يهدده الفساد. فتكون المخلوقات التي تملأ الأرض والسماوات بذلك آثاراً مشاهدة تدل على صفات أفعال الله سبحانه(40) .

 مقتطفات من مناظرة أحمد ديدات مع القسيس :

بدأ أحمد ديدات قائلاً : بسم الله الرحمن الرحيم) ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبلة الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون((41).

في هذه الآية فصل الخطاب؛ لقد قلت لكم مراراً من قبل أننا نحن المسلمين نؤمن بالمسيح كرسول من رسل الله العظام أولي العزم ، ونؤمن أنه u قد ولد بطريقة إعجازية من أمه العذراء مريم دون أن يتصل بها أب من الرجال ، ونؤمن أن عيسى ابن مريم هو المسيح، ونحن نؤمن أنه كان يشفي المرضى، و أحيا ميتاً بأذن الله وبقدرة الله التي منحها إياه لتكون هذه المعجزات دلائل صدق رسالته التي حمله الله إياها لتبليغها إلى الناس."

ثم يركز العلامة أحمد ديدات على معنى قوله تعالى )كانا يأكلان الطعام( موضحاً أن المسيح عيسى ابن مريم وأمه كانا يأكلان الطعام ويستحيل أن يكون المسيح إلها ً، ويستحيل أن يكون هو وأمه إلهين؛ لأن أي شخص يتناول الطعام ويأكله يستحيل أن يعتبر إله .

 لو كان عيسى إلهاً أطلعوني _من فضلكم_على أي جملة بالإنجيل يقول فيها عيسى بنفسه "أنا إله" أو يقول "اعبدوني". وأقسم بالله أنني لم أجد ما أنشده حتى هذه اللحظة ، وأكون سعيداً كل السعادة لو أن "باستر أستانلي"فتح إنجيله في  الوقت وقال لي : أقرأ .ها هو أنجيل يوحنا مثلاً يقول بالجملة الأولى من الإصحاح الأول -مثلاً-على لسان عيسى "أنا إله" أو يقول : "أعبدوني" ، هذا مستحيل.

إن عيسى u يقول -وأنا أقتبس بالضبط ما يقوله-: "أبي أعظم مني" وهو يقول في موضع آخر :"أبي أعظم من الكل"(42) ، وهو يقول في موضع آخر :"أنا لا أقدر أن أفعل شيئاً من نفسي"؛ أنا أقتبس ذات أقوال المسيح كما وردت بالإنجيل.

هل استشهدتم بأقوال ينسبها الإنجيل إلى يسوع مباشره إنها أقوال بولس...بولس...بولس.

أنا أريد أن أعرف ما قاله السيد المسيح؟ إنني أحب ما قاله عيسى بشفتيه، أنا أحترم الأقوال الصادرة عن شخص المسيح لا الأقوال التي قالها أو كتبها شخص آخر...أعطني كلماته لقد قال "أبي الذي أرسلني لقد أمرني الله بما يجب أن أفعله ، وأمرني بما يجب أن أقوله "،ولذلك كان ما قاله عيسى u هو الحق، وكان ما فعلة هو الصواب ؛ لأنه كان وفقاً لما أمره به ربه الذي أرسله.

ولقد قال "باستر أستانلي" إن نبي الإسلام قد أمرنا باحترام الإنجيل ، وهذا صحيح ، ولكن ، أي إنجيل ؟ إن الإنجيل الذي أمر نبي الإسلام أن نحترمه هو إنجيل عيسى ، ولكن الإنجيل الموجود اليوم ليس هو انجيل عيسى u، ولقد أمرنا أن نحترم ما أنـزل الله إلى عيسى u، لا أنجيل متّى ولا إنجيل مرقس ولا إنجيل لوقا ولا إنجيل يوحنا ، هل لدى أحد الآن إنجيل عيسى u ؟ هاتوا لنا إنجيل عيسى u إننا نحترم إنجيل عيسى ، وإذا كان "باستر أستانلي" يدعي أن عيسى u قد أدعى أنه إله، فليتفضل ويطلعني على ذلك. من فضلك أرنيه ،أرني أين قال عيسى u "أنا إله" أو "اعبدوني"."

ثم يبين العلامة أحمد ديدات ضعف ما تستند إليه عقيدة تأليه المسيح من الإنجيل نفسه قائلاً :

"والآن ؛ أنظروا إلى هذا الكتاب...إنه الإنجيل ...المفروض أن الروح القدس قد أملاه...أنتم تؤمنون أن الأب إله، والابن إله، والروح القدس إله ، ذلك الروح القدس، ذلك الإله قد أوحى ، لو كان هذا الإنجيل هو وحي الروح القدس ؛ إن الابن -وهو إله في نظركم- جاهل إذ أن الروح القدس قد أوحى إلى القديس مرقس أن يكتب في إنجيله بالجملة 32 من الإصحاح الثالث عشر أن الابن- وهو إله بنظركم -يجهل موعد يوم القيامة إذ يقول بالحرف الواحد:(وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب)(43)؛ هل يجوز أن يستسيغ أحد هذا التصور بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى ؟ أيكون إلهاً ويجهل موعد الساعة يوم القيامة ؟.

وهل يجهل الإله فصول السنة وموعد جني الثمار ؟ وهل يجوع الله ؟ ما رأيكم بإله جوعان ؟ أنا لا أسخر من إلهكم يا سيدي ، الإنجيل هو الذي يقول ذلك ولست أنا الذي أقوله.

 إن الروح القدس هو الذي أوحى إلى القديس مرقس أن يقول في الإنجيل :"وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع ، فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئاً ، فلما جاء إليها لم يجد فيها شيئاً إلا ورقاً . لأنه لم يكن وقت التين"(44).ويقول الإنجيل عن الإله  العظيم يسوع أنه عاجز عن أن يعمل شيئاً من تلقاء نفسه ، كما ورد ذلك بإنجيل يوحنا الذي يخبرنا أن المسيح يقول :"أنا لا أقدر أن أفعل شيئاً من نفسي"(45) ، إن يسوع ليس لدية القدرة على أن يفعل شيئاً بقدرته الذاتية دون قدره الله ، وهو يقول :"إن كل القدرة ممنوحة لي ، أنا لا أقدر أن أفعل شيئاً من نفسي"، ثم يخاطب الحضور والقسيس معاً "ولو كنتم تذكرون أقصر جمله في الإنجيل فإن هذه الجملة تطلعنا على إله يبكي، هل رأيتم إله يبكي ..إنها الجملة الخامسة والثلاثين من الإصحاح الحادي عشر  من إنجيل يوحنا الجملة تقول "بكى يسوع" فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها جاءوا معها يبكون أنـزعج الروح واضطرب ، وقال أين وضعتموه ، قالوا يا سيد تعال وانظر ، بكى يسوع ، فقال اليهود أنظروا كيف كان يحبه"(46).(47)

مناظرة الشيخ رحمة الله الهندي للقسيس كئي :

وكان طرفاها : الشيخ رحمة الله ومساعده د. محمد وزير خان، والقسيس كئي (Kay) ومساعده فرنج       (French) .وكانت في شهر ربيع الآخر، سنة 1270هـ الموافق يناير / كانون الآخر سنة 1854م .

قال القسيس كئي (Kay) للقسيس فرنج (French) : اطلب من الشيخ إثبات تحريف التوراة والإنجيل ، والدليل على ذلك.

قال د. محمد وزير خان: يجب تحديد شروط للمناظرة ، قبل إثبات التحريف.

قال القسيس كئي (Kay) : تحريف التوراة غير ممكن، لان نسخة التوراة التي كتبها موسى بخط يده كانت محفوظة إلى عهد نبوخذ نصّر(Nabuchodonosor) ملك بابل في التابوت، وكان التابوت في هيكل سليمان بأورشليم القدس ، وكان كل ملك يجلس على كرسي المملكة يكتب لنفسه نسخة من التوراة ويجعلها دستور حياته.

قال الشيخ رحمة الله : إن التابوت لما أخرج من الهيكل في عهد سليمان u لم يكن فيه سوى لوحي العهد، وما كانت فيه التوراة التي كتبها موسى بخط يده.

قال القسيسان كئي (Kay) و فرنج (French) : ما الدليل على ذلك ؟

قال الشيخ رحمة الله : في سفر الملوك الأول ، الإصحاح الثامن ، الآية التاسعة منه ، وهذا نصها: "لم يكن في التابوت إلا لوحا الحجر ، اللذان وضعهما موسى هناك في حوريب، حين عاهد الرب بني إسرائيل عند خروجهم من أرض مصر".

قال القسيس فرنج (French) :هذا شيء تافه لا يثبت به التحريف، قال الشيخ رحمة الله : إن للتحريف عندي أدلة غير هذا الدليل.

قال القسيس فرنج (French) : قد شهد داود النبي بأن عنده كتاب الله ، وأنه يتلوه، وهو أب لسليمان.

قال الدكتور محمد وزير خان : ما الذي كان عنده من أسفار التوراة المتداولة حالياً ؟

قال القسيس فرنج (French) : إن التوراة كانت عنده موجودة  .

قال الدكتور محمد وزير خان: نحن نتكلم حول التوراة الموجودة حالياً دون التوراة القديمة ، واعلم أولاًَ: إن سند كتب التوراة والإنجيل لم يصل إلينا بالتواتر.

وثانياً: قد ألحقت حتما ً بهذه الكتب آيات كثيرة .

وثالثاً : فيها كثير من الروايات الكاذبة، وأكثر المعاني مختلفة.

قال القسيس فرنج (French) إن السند  موجود في الكتب الأخرى.

قال الشيخ رحمة الله: لا أطلب منك الآن أكثر من سندين: واحد منهما لسفر أيوب ، والثاني لسفر نشيد الإنشاد الذي لسليمان.

هنا سكت القسيس فرنج (French) ، وأخذ يتكلم عن العهد الجديد (الأناجيل)ثم قال : إن إسناد كتب العهد الجديد موجود في كلام القدماء، موجود في كتب آبائنا الكرام.

قال الشيخ رحمة الله : إن يوسي بيس(Eusebe) وهو واحد من مؤرخيكم كتب في كتابه"تاريخ كليسا" (Histoire Ecclesiastique) إن القدماء كانوا لا يثقون في رسالة يعقوب، ورسالة بطرس الثانية،ورسالة يوحنا الثانية والثالثة، وسفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، وقال يوسي بيس (Eusebe) أيضاً : إن بعض العلماء صرحوا بأن هذه الكتب من تأليف سرن هتس(Cerinthe) الكافر.

قال القسيس فرنج (French) : اتركوا تاريخ يوسي بيس (Eusebe) . قال الشيخ رحمة الله : ائتوا بإسناد سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي(المشاهدات)هنا بدأ القسيسان يتحدثان معاً بالإنكليزية، ثم قالا : تسلمت جميع الكنائس هذه الكتب، واعتبروها صادقة.

قال الدكتور محمد وزير خان : ماذا تريدون بالكنائس ؟ لو أردتم جميع المسيحيين القدماء فهذا غلط، ولو أردتم مجمع كارتهيج(قرطاج)(Concige de Carthage) فهذا صحيح،ومع ذلك ما كان أحد يعتبر هذه الكتب إلهامية، وخاصة كتاب يهوديت، وكتاب وزدم (أي : الحكمة)، وكتاب المكابيين،وكتاب إيكليزيا سيتكس (Ecclesiaste) (وهو : الجامعة)، وكتاب باروخ.

وهذه الكتب أنتم معشر البروتستانت (Protestant) لا تعتبرونها إلهامية مقدسة ، ومجمع نائس(نيقية) (Concile de Nicee) اختلف فيها على ثلاثة أقوال :