الفصل السابع الحقيقة المنسية والمهجورة

 

المبحث الثاني: عقيدة النصارى في الله عز وجل

قبل أن تبدأ التحاور مع المسيحي في تفنيد عقيدة ألوهية المسيح التي يؤمن بها ، لابد لك أولاً من مقدمة منطقية تقبلانها معاً ، فمثلاً:

قل له : " ألست معي على أن الكثيرين وقعوا في أخطاء جسام لأنهم أيقنوا أن ما ورثوه من عقائد ومقدسات هو قمة الصواب ولا يقبل مجرد النظر فيه ، وإن كان ظاهره البطلان والفساد كعبادة الأصنام والحيوانات ، وأنهم بسبب هذه القناعات ظلوا على ما هم عليه فحرموا نعمة الحق إلى يومنا هذا "(63) 

الجواب الطبيعي لهذا السؤال هو بلى!

فقل له : إذاً دعنا نبحث عن الحق معاً بالأدلة والبراهين ، كما قال تعالى:

)قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين((64).

وكما طلب منكم المسيح فقال: " وتعرفون الحق والحق يحرركم "(65).

فإن وافقك على ذلك فاشكره،  وادعُ الله عز وجل أن يهديكما معاً سبل الرشاد  ويلهمكما الحق ويرزقكم اتباعه ، ثم وجه له السؤال التالي :

ما عقيدتك في عيسى u ؟ سيجيبك قائلاً : هو الله أو سيقول ابن الله أو سيقول : هو أحد الآلهة الثلاثة       ( الله + عيسى + روح القدس) والتي تكون في مجموعها ..الله !!

هذه مجموع عقائدهم في عيسى u .

فقل له : وكيف جعلتم بشراً مثلنا إلهاً ما هي أدلتكم ؟؟

قد يستشهد لك بأول جملة في إنجيل يوحنا والتي نصها كالتالي: " في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله" (66)

فهذا النص هو الركيزة الأولى التي يستند إليها النصارى في تشكيل العقيدة النصرانية في الله.

إذن في هذا النص الذي يصعب فهمه وتصور أن الله سبحانه وتعالى كان "كلمة " !!

 وإذا كان الله "كلمة" فمن الذي ألقى وتلفظ بهذه الكلمة التي صارت الله!!.

إذا كانت الكلمة هي الله ،ومتى ألقيت هذه الكلمة ، وإذا ألقيت في البدء كما تقولون فمتى هذا البدء !؟

إن الله أزلي ودائم لا بداية له ، ولا يجوز أن نقول عنه أنه كان في البدء ؛ لأن الله أزلي لا بداية له ولا نهاية ، والله جل جلاله لا يكون البتة "كلمة" من الكلمات ، ولا الكلمة تكون البتة "الله" أو إلهاً " (67)هذا من ناحية ، ثم من ناحية أخرى حسب النص أن الكلمة هي الله ، فكم إله هناك؟! إذاً على الأقل اثنين (68) الله الذي كانت عنده الكلمة، ثم الكلمة التي أصبحت الله؛ وبالتعويض يتضح ذلك :

" في البدء كان الله( الكلمة ) والله (الكلمة) كان عند  الله وكان الله(الكلمة) الله ".(69)

نلاحظ عدم وضوح هذا النص، فهل هناك نص صريح لعيسى يقول فيه أنا الله أنا ربكم أنا إلهكم أو قال اعبدوني؟!! الجواب : كلا .. لا يوجد أي نص على لسان عيسى uيدّعي فيه الألوهية أو يطلب من الناس أن يعبدوه ، بل إن هناك نصوصاً في العهد القديم والعهد الجديد أيضاً تؤكد أن المسيح ليس إلهاً.

 المطلب الأول :نصوص من الكتاب المقدس تنفي ألوهية المسيح

أولا: ً نصوص في العهد القديم :(التوراة)

1)    جاء في سفر التثنية : " اسمع يا إسرائيل ، الرب إلهنا رب واحد" (70)

2)    وفي سفر التثنية أيضاً : " الرب هو الإله وليس آخر سواه"(71)

3)  وفي سفر أشعيا : " هكذا يقول الرب .. أنا الأول والآخر ولا إله غيري"(72) فالله سبحانه وتعالى يعلن عن نفسه أنه هو الأول والآخر.

4)    وفي سفر أشعيا أيضاً : " أنت هو الإله وحدك لكل ممالك الأرض"(73)

5)    وقال داوود : "يا رب لا إله غيرك"(74)

6)    وقال النبي نحميا : "  أنت هو الرب وحدك" (75)

7)    وفي سفر الملوك الأول : "ليعلم كل شعوب الأرض ، أن الرب هو الله وليس آخر"(76)

وينفي سبحانه أن يكون مثله احد:

1)    ففي سفر التثنية : " ليس مثل الله "(77)

2)    يقول أيوب u في سفره : "لأنه ليس إنسان مثلي " (78)

3)    ويقول داوود u : " يا الله من مثلك "(79)

 ثانياً : نصوص في العهد الجديد:( الإنجيل ) تدل على التوحيد:

1)    أعظم الوصايا وأول الكل .

سأل عيسى رجل عن أي الوصايا هي أعظم وأول الكل ،فأجاب :

" إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد .... فقال له الكاتب : جيداً يا معلم بالحق قلت لأنه الله واحد وليس أخر سواه"(80)   فهو رب جميع الناس ورب عيسى u ؛ لأن عيسى u قال ربنا ، وعلى هذا فإن عيسى u ليس رباً ؛لأن الرب لا يكون له رب آخر ،و إلا لكان للرب الآخر رب ولهذا الرب الآخر رب آخر ..،وهكذا سلسلة في الأرباب لا تنتهي ، وهذا غير معقول.

2)  ويقول عيسى u في خطابه للتلاميذ : " وإني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم "(81)  فالمسيح u كالتلاميذ فالله أبوه وأبوهم مجازاً وهو إلهه وإلههم ، فهم مساوون له ، أم هم أيضاً آلهة؟!

3)  ويقول عيسى u : " إلهي لقد أتممت العمل الذي أعطيتني لأعمله ، وهو أن يعرفوك أنك أنت الإله الحقيقي وحدك ،والذي أرسلته رسولك يسوع المسيح"(82)

4)    ويقول عيسى u أيضاً : " والمجد الذي من الإله الواحد لستم تقبلونه"(83)  فالنص يؤكد وحدانية الله بجلاء.

5)  وهذا نص آخر لعيسى u يقول فيه :" ولا تدعوا لكم أباً على الأرض ،لأن أباكم واحد الذي في السماوات ،ولا تدعوه معلمين ؛لأن معلمكم واحد المسيح"(84) فعيسى u يحذر قومه من أنه لا يوجد إله على الأرض بل  الله في السماء ،فلا وثنية بل وحدانية فالله واحد في السماوات وعيسى ليس إلا معلماً في الأرض وليس إلهاً ولا ابن إله كما تدّعي الكنائس.

 ما ترتب على ادعاء ألوهية المسيح:

لقد ترتب على ادعاء النصارى بألوهية المسيح:

1)    ألزموه بخلق السماوات والأرض .

2)    جعلوه هو الذي يدين الناس ويحاسبهم يوم القيامة.

فقد جاء في إنجيل يوحنا عن الخلق : " في البدء كان الكلمة ...كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ، فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس...الخ"(85)

مع أنه يقول عن نفسه:   " أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً"(86) .

 ويقول في إنجيل مرقس:" لأن كل شيء مستطاع عند الله"(87) فليس هو الخالق لهذا الكون كما تزعمون ، بل الخالق هو الله الذي لا إله غيره ربي وربكم ورب هذا الكون و خالقه .

أما ما جاء عن ادعاء النصارى بأن عيسى u هو من يدين البشر ويحاسبهم:

فيقول يوحنا عن ذلك : " لأن الأب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل الدينونة للابن"(88) ،ثم جاء ما يناقضه تماماً في الإنجيل نفسه وعلى لسان المسيح u :

" لم آتِ لأدين العالم بل لأخلص العالم"(89) وجاء في إنجيل متّى أيضاً قول عيسى u: "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية"(90)

ويقول في إنجيل متّى أيضاً : " يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي"(91) ، فهذا تصريح من عيسى u بأن الله هو الذي يجازي ويغفر الذنوب ، وهذا يناقض ما جاء في الإنجيل عن أن المسيح u هو الذي يدين ويجازي ويغفر الذنوب .

عيسى u لم يدَّعِ الألوهية:

لا يوجد نص في الإنجيل يقول فيه عيسى u أنا إلهكم أو اعبدوني ، بل إنه حذر من أن يحدث ذلك ، وقد تنبأ بما سيكون بعده فقال : " وباطلاً يعبدونني وهم يعلّمون تعاليم هي

وصايا للناس .."(92) ، ثم هو يخبرهم بما سيحدث لهم إن هم انحرفوا فقال:

" ليس كل من يقول لي يا رب يا رب ! يدخل ملكوت السماوات ؛ بل من يعمل بإرادة أبي الذي في السماوات ، وسوف يقول لي كثيرون في ذلك اليوم : يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا ،وباسمك طردنا الشياطين ،وباسمك عملنا معجزات كثيرة ؟!ولكني عندئذ اصرخ لهم:إني لم أعرفكم قط !ابتعدوا عني يا فاعلي الإثم! "(93)،فهو ينكر معرفته  يوم القيامة بمن قال في الدنيا يا رب يا رب وبيّن لهم أن من يفعل ذلك فهو فاعل للإثم .فلو أنه ادعى أنه إله لما تنكر لهم ووصفهم بفاعلي الإثم .

إذاً فالقول بأن عيسى u إله قول زور وبهتان وما هي إلا أقوال ووصايا وضعها وأسسها بولس كما سنرى عند الحديث عنه ، فسوف نجد أنه  مؤسس جميع العقائد الباطلة في المسيحية؛ فالمسيحية اليوم ليست إلا أفكاراً لبولس هذا..

تفنيد عقيدة أن عيسى ابن الله:

يعتقد المسيحيون بأن عيسى u ابن الله .

1)  ويستشهدون على ذلك بما جاء في الإنجيل أنه عندما ذهب عيسى u إلى يوحنا المعمدان(يحيى u) ليتعمد أي يُغسل بماء نهر الأردن ليتطهر من الخطيئة التي ورثها البشر من آدم u - لاحظ أن عيسى u قد ذهب ليتطهر من الخطيئة كبقية الناس الذين يعمدهم يوحنا المعمدان - فكيف يكون إله وهو يحمل الخطيئة ، فلو كان إله لما ذهب إليه ليطهره فالتعميد ينفي  عن عيسى أنه ابن الله، ومن باب أولى الألوهية ، ولكنهم يكذبون على الله ثم يصدقون ما افتروه  ويجعلوه عقيدة يتعبدون الله بها ، بعد أن وضعوها في كتابهم المقدس ، فقد جاء في إنجيل متّى ما نصه : " وصوت من السماوات قائلاً هذا هو ( ابني الحبيب) الذي به سررت"(94)

هذه الحادثة حدثت عندما كان يوحنا المعمدان يعمد عيسى u في نهر الأردن ، فكيف لبشر أن يُطهر ابن الله،بل وكيف لابن الله أن يحمل خطيئة آدم ، فهذا النص يستشهد به النصارى على بنوة عيسى لله ؟!

2)  يعتمد النصارى أيضاً في أن عيسى ابن الله على انه ولد من دون أب ، فأبوه هو الله. وللرد على  هذا الباطل نقول لهم : إن النصوص التي وردت في الإنجيل وفيها ذكر الإنجيل قد فسر معناها وبين أنها غير ما تفهمونه بالمعنى الحرفي فيها ، فقد قال عيسى u مفسراً معنى البنوة التي وردت في الإنجيل بما يلي:

1)  جاء في إنجيل يوحنا : " وأما الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً يصيروا أولاد الله أي: المؤمنون باسمه"(95) ، فابن الله هو كل من يؤمن بالله ، فهذا لفظ مجازي وليس حقيقي .

2)  وجاء في إنجيل يوحنا أيضاً قول المسيح u:" انظروا أية نصيحة أعطانا الأب حتى ندعى أولاد الله "(96) ، إذاً فكلمة ابن الله مجازية وليست بالمعنى الحقيقي الحرفي الذي فهمتموه ، بل هي كما فسرها عيسى u فكل من يؤمن بالله يستحق أن يطلق عليه ابن الله.

3)    ويقول عيسى u : " لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات "(97) ،فعلى هذا يكون لله أبناء كثيرون.

4)    وقال عيسى u : " طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون"(98) فهو استعمال مجازي .

5)    وقال عيسى u : " أبوك الذي يرى في الخفاء  هو يجازيك علانية"(99)

6)    وقال عيسى u : " لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه"(100)

7)    وقال عيسى u : " فصلوا أنتم هكذا ، أبانا الذي في السماوات"(101)

8)    وقال عيسى u : " يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي "(102)

 تسمية أنبياء سابقين بابن الله:

إن الله عز وجل قد سمى غير واحد من الأنبياء السابقين بأبناء الله ، فأنتم تقرأ ون في العهد القديم  ما يلي :

1)  في سفر الخروج : " فتقول – يا موسى – لفرعون  هكذا يقول الرب : إسرائيل ابني البكر "(103) فإسرائيل الذي هو يعقوب هو ابن الله البكر.

2)  وفي سفر إرميا : " لأني صرت لإسرائيل  أباً  وإفرايم هو بكري "(104)  ، لاحظ أن النص الأول يخبر بأن (إسرائيل ) ابن الله البكر وفي النص الثاني (إفرايم) ابن الله البكر أيضاً، وهناك غيرهم كثير هم أبناء لله بكور!!

3)  تقرأ في سفر رومية :" لأن الذين سبق معرفتهم سبق فعينتهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكراً بين أخوة كثيرين"(105) فإذا كانوا هؤلاء جميعهم أبناء بكورة لله فماذا يكون عيسى عليه السلام.

4)    قبل مولد عيسى u بكثير قال الله عز وجل لداود عليه السلام : " أنت ابني أنا اليوم ولدتك"(106)

5)    وقال الله تعالى لسلميان u :" يبني بيتاً لاسمي ، وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد ، أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً"(107)

6)    وقال موسى لقومه : "أنتم أولاد للرب إلهكم"(108)

7)    وقال إشعيا في دعائه : " أنت يا رب أبونا وليّنا منذ الأبد اسمك"(109)

8)  وقال عيسى u لكهنة اليهود أنهم آلهة :" فأجابهم يسوع أليس مكتوباً في ناموسكم أنا قلت إنكم آلهة"(110) ، فهل قال أحد منكم أنهم آلهة كما عيسى إله ؟

9)  وقال الله لموسى u : " وقال الرب لموسى انظر قد جعلتك إلهاً لفرعون ، وهارون أخوك يكون نبيك"(111) ، فهل تؤمنون أيها النصارى بأن موسى u  إله وهارون أخوه نبيه كما هو نص الفقرة هنا ؟! مع أن النص صريح ؟!

اسأل المسيحي هذا السؤال وسوف يجيبك قائلاً : بالطبع لا ليس المراد أنه إله حقيقي.

فقل له فلماذا لا تلزم نفسك بما ألزمت به غيرك ؟!

فالمسيح لا يكون إلهاً أيضاً. فكما رأينا عبر النصوص فالله له أبناء كثيرون، فإما أن تؤمن بجميع النصوص فلا يكون عيسى ابن الله ، فيجب عليك فهم نصوص الإنجيل على نحو مجازي أسوة بالنصوص الأخرى التي وردت في العهد القديم والعهد الجديد التي ذكرت أن الله سبحانه وتعالى قد قال إنه أبو سليمان وأبو داود وأبو الناس جميعاً، فإذا كان الله  أبا الناس جميعاً فلماذا يشذ عيسى وحده ؟!!

وترتبون على هذا الاعتقاد نتائج خطرة كما يقول يوحنا في إنجيله :" الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد "(112) ويقول يوحنا أيضاً : " أحب الله العالم حتى بذل  (الله) ابنه الوحيد ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به"(113)

وبالمناسبة (ابن الله الوحيد) وردت في إنجيل يوحنا فقط وهو آخر الأناجيل في تاريخ كتابته.

  أيها المسيحي لكي تكون عادلاً فلا بد أن تساوي بنوة المسيح ببنوة داود وسليمان ، وإسرائيل ، و إفرايم  وغيرهم ممن ذكروا في العهد القديم من كتابكم المقدس ، يجب عليكم أن تفهموها بأنها إضافة مجازية كما فهمتم قول الإنجيل عن عيسى u بأنه (حمل الله) فلم يقل أحد منكم أنه حمل حقيقي من أنواع الحيوان بل تؤمنون بأنه استخدام مجازي ، فابن الله أيضاً لفظ مجازي كما تقول أبناء اليمن وأبناء فلسطين، وكذلك تقول عن تلاميذ المدرسة أبناء الصف الأول ، وأبناء الصف الخامس .. وهكذا.حتى نحن المسلمين قد جاء لفظ أبناء الله في الحديث الشريف  فقد قال r : "ثم الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله"(114)

ولكنّا فهمناها كما أريد لها ، ولم يزعم أحد من المسلمين أن هذه اللفظة استخدمت استخداماً حقيقياً وإنما مجازاً.

عيسى ليس له أب .. والرد :

بعد هذا الرد ، قد يحاججك النصراني ويقول: لا، إن الإنجيل يقصد بها النسب الحقيقي ؛ لأن كل أولئك لهم أباء معروفون ، أما عيسى فلا أب له فهو ابن الله حقيقة ، فترد عليه قائلاً : هذا آدم u ولد أيضاً من دون أب  بل ولا أم ، زد على ذلك أن نص شجرة نسبه( آدم ابن الله) كما يقول لوقا في الإصحاح الثالث ولكن لم يقل أحد منكم أنه ابن الله حقيقة بل هو ابن الله مجازاً ،وبهذا نكون قد ظلمناه لأنه أحق من عيسى u بذلك النسب لأنه لا أب له ولا أم ، قال تعالى: )فإذا سويته ونفخت فيه من روحي..((115)، وقال تعالى : )إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون((116)،ثم كان هناك حواء أيضاً جاءت بطريق معجز جاءت من آدم u ، فلم يقل أحد أنها ابنة لله .

أيضاً الملائكة عليهم السلام ليس لهم أمهات ولا آباء وقد جاء في لوقا عنهم :" لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله"(117)

و الحقيقة أن أصل هذا اللفظ (ابن الله) كان قد شاع في بني إسرائيل فقد " كان المؤسس له اليهود حيث أطلقوا على أنفسهم أنهم أبناء الله عز وجل وأحباؤه وسجلوا ذلك في كتبهم ولما بعث الله عز وجل عيسى ابن مريم  فيهم كان هذا اللفظ متداولاً على ألسنتهم واستمروا في استعماله حتى بعد اعتناقهم للمسيحية ، فجاءت كتابات العهد الجديد مفعمة بهذا اللفظ في كل فقراته، وبمرور الوقت اعتقد المسيحيون أن هذه خاصة بالمسيح u وأنه الأليق بها دون غيره"(118)

 المطلب الثالث :عيسى جاء من الروح القدس والرد عليه

أثناء محاورتك للنصارى عند إقناعهم بأن عيسى u ليس بإله ولا ابن إله ، يحاولون  أن يتشبثوا بكل شيء لديهم . فإن كنت قد وفقك الله وأظهرت حجتك في أن لفظ (ابن الله) جاء في الكتاب المقدس مجازاً وليس حقيقة ، وأيضاً أظهرت حجتك وبرهنت على أن عيسى u ليس الوحيد الذي ليس له أب ، إذا حققت هذا قد يفتح عليك جبهة أخرى قائلاً:

لكن عيسى ابن الله لأنه جاء من روح الله عن طريق الروح القدس ، فأجبه قائلاً : نعم نحن نؤمن بهذا وقد جاء في القرآن الكريم ما يثبت ذلك، قال تعالى: ) فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنهآ آيةً للعالمين((119).

وقال تعالى : )فأرسلنآ إليها روحنا((120)،  وكتابكم المقدس  يخبر أن عيسى u لم يكن وحده الذي جاء بقوة الروح القدس ؛ فها أنتم تقرأ ون في إنجيل لوقا أن نفس الملاك (جبرائيل) الذي جاء مريم قد جاء إلى زكريا بعد أن طلب من الله عز وجل أن يهب له ولداً " فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وامرأتك الياصبات ستلد لك ابناً وتسميه يوحنا ، ويكون لك فرح وابتهاج ، وكثيرون سيفرحون بولادته؛لأنه يكون عظيماً أمام الرب ، وخمراً ومسكراً لا يشرب ،