|
الفصل السابع الحقيقة المنسية والمهجورة
هناك أمرٌ تواطأ الناس على هجره وعدم الالتفات إليه مع أنه أعظم شيء له علاقة
بالإنسان وهو عدم إدراك الحقيقة مع وضوحها ، وأعظم هذه الحقائق هي حقيقة الدنيا
التي نعيش فيها، والحقيقة التي من أجلها وجدنا في هذه الدنيا والتي من أجلها نحيا
وعليها نحاسب، وهي عبادة الله وحده التي أرسل الله سبحانه وتعالى جميع رسله
عليهم السلام لتوضيحها وبيانها للناس
المبحث الأول : الكتاب المقدس عند النصارى " الإنجيل" : يقول عيسى في الإنجيل "وتعرفون الحق والحق يحرركم"(1) فهذه دعوة إلى معرفة الحق من المسيح u فهيا بنا إلى معرفة الحقيقة. "العهد الجديد" هذا هو الكتاب المقدس الخاص بالمسيحيين فقط، وباعتبار تسلسل النبوّات فهم يضيفون إليه أسفار " العهد القديم " ليشكلا معاً ) أي العهد الجديد والعهد القديم) الكتاب المسيحي المقدس، ويطلق مجازاً اسم (الأناجيل) على الأسفار الأربعة الأولى من العهد الجديد، وهي الأسفار المنسوبة إلى كل من {متىّ، مرقس، يوحنا، لوقا}.(2) المطلب الأول : حقيقة هذه الأسفار إن الأسفار الأربعة السابقة الذكر ما هي إلا جزء من جملة عشرات الأسفار التي كانت متداولة في العصر المسيحي الأول، ثم أبطلها المجمع المسكوني الأول الشهير، والجدير بالذكر أنه وقت كتابة أسفار ورسائل العهد الجديد لم تكن تعتبر هذه الكتابات مقدسةً ولا وحياً سماوياً(3)، والدليل على ذلك ما كتبه "لوقا" نفسه في مقدمة إنجيله، فقد قال:"لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة في الأحداث التي تمت بيننا، كما سلمها إلينا أولئك الذين كانوا من البداية شهود عيان، ثم صاروا خداماً للكلمة،رأيت أنا أيضاً بعد ما تفحصت كل شيء من أول الأمر تفحصاً دقيقاً،أن أكتبها إليك يا صاحب السمو (ثاوفيلس)-وهي شخصية غيرمعروفة لدى النصارى-لتتأكد لك صحة الكلام الذي تلقيته(4)،وهذا نص لا يحتاج إلى تعليق.
المطلب الثاني :ضعف سند الأناجيل إن أقدم الأناجيل الموجودة اليوم، لم تكتب في حياة المسيح ولا عقب رفعه مباشرةً، أو حتى بعد ذلك ببضع سنين، بل كتب أول الأناجيل بعد موت المسيح بمدة طويلة. وقد قيل أن من أسباب تأخر كتابتها : 1)تفشي فكرة المجيء الثاني للمسيح قبل أن يموت ذلك الجيل الذي عاصر المسيح u. 2)ما تعرض له الحواريون من اضطهاد من قبل اليهود والرومان. وهذا ابن حزم يعطينا صورةً واضحة للأحداث، والظروف التي مرت بها دعوة عيسى u فيقول :"وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلاً فقط.وكل من ظفر به منهم إما قتل بالحجارة، وإما صُلب أو قتل بالسيف أو بالسم، فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتة، ولا لهم مكان يأمنون فيه، مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح u، وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنـزل من عند الله عز وجل إلا فصولاً قصيرة أبقاها الله تعالى حجةً عليهم وخزياً لهم "(5) المطلب الثالث :ضياع الإنجيل وانقطاع سنده · عدم اعتناء النصارى بالتدوين مباشرة من فم المسيح u أدى إلى أن يكون ما كتب من الذاكرة فقط بعد فترةٍ زمنية طويلة، فكانت النتيجة عدم دقة الأناجيل. · وتأخر كتابة الأناجيل فترة زمنية طويلة كفيلة بنسيان الشيء الكثير مما سمع من المسيح u ونقل عنه كما نطق به ، ولذلك ضاع منه ما ضاع ونسي منه ما نسي قال تعالى: )فنسوا حظاً مما ذكروا به((6). · ( متىّ، مرقس، يوحنا ،لوقا )،كتبة الأناجيل المعتمدة لدى النصارى لم يسمعوا جميعهم من المسيح u مباشرة، ولم يكونوا جميعهم من تلاميذه، ولم يذكروا سنداً للسماع فهو سند منقطع عن المسيح u. · أقدم مخطوطات الأسفار المسيحية الموجودة اليوم هي مخطوطات باللغة اليونانية،أي ليست باللغات التي تكلم بها المسيح عيسى u والحواريون فالمعروف أن المسيح u تكلم اللغة التي كانت دارجةً في فلسطين وقت بعثته،وهي اللغة الآرامية،و تواجه العلماء صعوبة كبرى تكمن في الكيفية التي ترجمت بها أقوال عيسى u من الآرامية إلى اليونانية(7).ثم أنك لا تجد بين هذه المخطوطات نسختين متفقتين، ولا يوجد(أصل) لإنجيل عيسى لحسم أي خلاف بين روايات الأناجيل. هنا نقول : إن مثل هذا السند المهلهل لكتاب النصارى المقدس والذي لا يقبل مثله دليلاً لشهود يتقدمون به لإثبات قضية بسيطة في أي محكمة، فكيف تقبلونه دليلاً لإثبات دين سماوي وعقيدة إلهية؟ تحليل موجز للأناجيل الأربعة : من خلال ما سنبينه سوف يتضح لنا بجلاء مدى ضعف سند هذا الكتاب المقدس . 1) حول إنجيل "متى" : من هو "متى" ؟ الجواب : قيل أنه أحد تلاميذ المسيح u وقيل غير ذلك. فشخصيته غير متأكد منها. و"النقاد ينكرون نسبة هذا الإنجيل إلى "متىّ الحواري" وينسبونه إلى أحد أتباعه الذي وضع عليه اسم "متىّ" تلميذ عيسى ليطمئن الناس إلية ويقبلونه باعتباره أحد الذين عايشوا عيسى u وشاهدوا أحواله(8). ويؤكد رحمة الله الهندي أن الإنجيل المنسوب إلى "متىّ" ليس من تأليف "متىّ الحواري"، إذ لو كان هو مؤلف "هذا الإنجيل لظهر من كلامه في موضع من المواضع أنه يكتب الأحوال التي رآها، ولعبر عن نفسه بصيغة المتكلم، كما جرت به العادة سلفاً وخلفاً، وهذه العادة ما كانت مهجورة في عهد الحواريين أيضاَ"(9). ومتى كتب "متىّ"إنجيله ؟ الجواب : كتب إنجيله سنة 41م حسب قول البعض، والبعض الآخر يرى أنة كتب سنة60م(10). وسؤال ثالث يقول: ما هي اللغة التي كتب بها "متىّ" إنجيله ؟ الجواب : قيل العبرية وقيل الآرامية. ومهما كانت لغة الأصل فإن هذا الأصل المزعوم مفقود والموجود هو الترجمة اليونانية للأصل المزعوم المفقود. والمترجم أيضاً مجهول ، وتاريخ الترجمة كذلك مجهول والأصل لا وجود له، مما يجعل من الصعب التثبت من مدى تطابق الترجمة مع الأصل(11)إن كان هناك أصل! فالتساؤل الآن : هل ما بأيدي النصارى اليوم هو الإنجيل الذي كتبة (متى)، وهل ما كتبه متى هو الإنجيل الذي نـزل على عيسى u؟! 2)حول إنجيل "مرقس" : سؤال: هل مرقس من تلاميذ المسيح؟الجواب: هناك ثلاثة أقوال: 1. فريق يدعي أن مرقس كان تلميذاً لعيسى أو أنة واحد من السبعين رسولاً- هكذا عند النصارى- الذين أرسلهم عيسى مبشرين بالدين الجديد في المدن التي يزمع عيسى الذهاب إليها. 2. وفريق آخر يرى أن مرقس ليس من الحواريين الاثني عشر وليس من السبعين ولا من المائة والعشرين الذين خطب فيهم بطرس، وإنما هو شخص مغمور من عامة الناس. 3. وفريق ثالث يتوسط القضية فيجعل من مرقس تلميذاً لبطرس الذي كان تلميذاً لعيسى u(12) ،ولم يذكر مرقس في إنجيله أنه سمع من المسيح u ،ولا ذكر من أين أستقى معلوماته . وهناك سؤال آخر: متى كتب مرقس إنجيله؟وما هي اللغة التي كتب بها؟ الجواب: كتب(مرقس)إنجيله عام61م .واللغة المكتوب بها الإنجيل هي اللغة اليونانية، والأصل مفقود؛ أي لا توجد المخطوطة التي كتبها مرقس(13).والمخطوطات الموجودة الآن لا نجد أي نسختين تتفقان تماماً . وخاتمة إنجيل مرقس غير متفق عليها (14). 3)حول إنجيل لوقا : لم يدعي أحد من المسيحيين أن (لوقا) من تلاميذ المسيح u "ولكن كما هي العادة عند أكثر النصارى يحاول هؤلاء إضفاء صفة القدسية و الرسولية على كتبة الأناجيل سواء بطريق مباشر كما ادعوا في مرقس أو بطريق غير مباشر كما زعموا بشأن صاحب هذا الإنجيل الثالث ، فقد زعموا أن لوقا كان تلميذاً لبولس، وبولس عندهم رسول وبذلك يكون إنجيل لوقا مكتوباً بطريقة الإلهام وبمعاونة الروح القدس الذي امتلأ منه بولس الرسول المدعي"(15)وبولس هذا لم يرى المسيح u ،وقد كتب لوقا إنجيله دون أن يذكر مصدر رواياته وسندها، بل ولم يقل أنه كلام الله فقد قال في مقدمة الإنجيل :" إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاً ثم صاروا خداماً للكلمة، رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز "ثاوفيلس"لتعرف صحة الكلام الذي علمت به"(16). وهنا سؤال آخر : متى كتب "لوقا" إنجيله ؟ الجواب : كتبه عام 63م والأصل الذي كتبه غير موجود.(17) 4)حول إنجيل "يوحنا" : من هو يوحنا ؟الجواب : يوحنا هذا هو أحد الحواريين الاثني عشر حسب اعتقاد بعض النصارى ، ولكن الأرجح لدى البعض أن كاتب إنجيل "يوحنا" ليس يوحنا الحواري وهذا ما صرحت به دائرة المعارف البريطانية "التي أشترك في تأليفها خمسمائة من علماء النصارى الذين لا يعقل تواطؤهم على الكذب في دينهم وعلى حواري رسولهم عيسى، تقول دائرة المعارف البريطانية:"أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك ، كتاب مزور أراد صاحبه به المضادة بين اثنين من الحواريين بعضهما لبعض وهما القديسان"يوحنا"و"متىّ"وقد أدعى هذه الكاتب المزور في متن الكتاب أنه الحواري الذي يحبه المسيح فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها وجزمت بأن الكاتب هو "يوحنا" الحواري ووضعت اسمه على الكتاب نصاً مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا، ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نُسبت إليهم، وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهودهم ليربطوا ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي_ الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني _ بالحواري يوحنا الصياد الجليلي فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم على غير هدى ."(18)ويقول (هورن): "إن هذا الإنجيل كتب، والغرض منه التصريح بألوهية المسيح بعد أن كان "شير ينطوس" و"أبيسون"وجماعتهما يعلّمون المسيحية بأن المسيح ليس إلا إنساناً"(19)ومما يؤكد أيضاً أن كاتب هذا الإنجيل ليس"يوحنا " الحواري أن تاريخ كتابة هذا الإنجيل الذي كان عام 98م وهو تاريخ متأخر عن رفع المسيح u إلى السماء وإذا كان "يوحنا"هو تلميذ المسيح فلماذا تأخر هذا الوقت عن كتابة إنجيله ثم أن هذا سن متقدم لا يكتب فيه الناس عادةً ، فإذا كان كاتبه هو "يوحنا " التلميذ فسيكون سنه فوق السبعين،فماذا يتذكر الإنسان بعد هذا العمر من أقوال كانت قبل 65عاماً أو تزيد. · وهناك سؤال يقول: هل مازالت النسخ الأصلية لهذا الإنجيل موجودة؟ الجواب :لا. النسخة الأصلية مفقودة، والإصحاح الواحد والعشرين منه أضيف إلى الإنجيل فيما بعد . · سؤال آخر يطرح نفسه: أين هو إنجيل المسيح u الذي ذكره القرآن الكريم؟! الجواب: إن الإنجيل الذي أتى به المسيح u وسلمه إلى تلاميذه وأمرهم أن يبشروا به؛ لا يوجد الآن ، وإنما توجد قصص ألفها التلاميذ وغير التلاميذ لم تسلم من المسخ والتحريف والزيادة والحذف،(20) كما سنرى. يقول رحمة الله الكيرانوي في كتابه إظهار الحق : "طلبنا مراراً من علمائهم الفحول السند المتصل فما قدروا عليه، واعتذر بعض القسيسين في محفل المناظرة التي كانت بيني و بينهم وتفحصنا في كتب الإسناد لهم فما رأينا فيها شيئاً غير الظن والتخمين"(21) هذه الأناجيل الأربعة هي الأناجيل المعتمدة والمقدسة عند النصارى. والدارس لهذه الأناجيل يجد فيها من الأخطاء ما يجعل أي جامعة في العالم ترفضه إذا قُدم لها كبحث من قبل أي طالب ينتسب إليها ، فكيف به منسوباً إلى الله عز وجل وقد عجّت به الأخطاء. "ورجال الكنيسة يعترفون بأنه لا يزال هناك أكثر من خمسين ألف خطأ ، وقد نشرت ذلك مجلة "اليقظة"(AWAKE) منذ حوالي نصف قرن… وفي العدد السابع عشر من المجلد الثامن والثلاثين بالضبط..(22) ويجد المطلع على الأناجيل أن هناك تناقضاً فيما بينها من جهة ، وتناقضاً في داخل الإنجيل الواحد من جهة أخرى، بل قد وجد في الصفحة الواحدة ما يناقض بعضه بعضاً . المطلب الخامس :اختلاف الأناجيل وتناقضها إذا نظرنا إلى أول جملة في كل إنجيل نجد التالي: أول جمله في إنجيل(متىّ) تقول: "كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم"(1/1) أول جملة في إنجيل مرقس: " بدأ إنجيل المسيح ابن الله ..)(1/1) أول جملة في إنجيل لوقا، :" إذا كانوا كثيرين قد أخذوا بتأليف قصته.."(1/1) أول جملة في إنجيل يوحنا، :"في البدء كان الكلمة.."(1/1) فأنت تلاحظ أيها القارئ الكريم اختلاف الأناجيل منذ أول صفحة تفتحها وفي أول جملة ، بينما لو فتحت أول جملة في القرآن في أي مصحف على وجه المعمورة لوجدت الجملة هي نفسها والكلمة نفسها بل والحرف هو نفسه في أي صفحة وفي أي جملة أردت أن تقارنها . ثم لو أنك توغلت في كتب الأناجيل لوجدت تناقضات صارخة تمس العقائد الأساسية في الديانة المسيحية ، مما يجعل الإنسان حائراً أمامها لا يعرف أيهما نطق بها المسيح u، بل وتزيد الحيرة في أنه " كلما مرت عشرات من السنين ظهرت نفس الأناجيل بنصوص مخالفة لما عرفت من قبل"(23). والآن نسرد بعض التناقضات: v تناقض موقف المسيح u من الأنبياء عليهم السلام. جاء في إنجيل يوحنا، على لسان المسيح أنه قال عن الأنبياء السابقين:" أقول لكم أني أنا باب الضأن، والقادمون عليكم كانوا لصوصاً وسراقاً ، ولا يقبِل اللص إلا ليسرق شيئاً، ويقتل ، وأنا قدمت لتحيوا، وتزدادوا خيراً"(24).هكذا يصف المسيح الأنبياء قبله بأنهم لصوصٌ وسراق مع أن العهد القديم وهو جزء من كتابهم المقدس ما هو إلا كلام أنبياء الله السابقين كما يعتقدون ويستشهدون بأقوالهم ويتخذونها أدلةً يحاججون بها فكيف يحتجون بأقوال وأفعال لصوص و سراق كما قال المسيح عنهم ؟!! الجواب: هذا قول منسوب إلى المسيح u كذباً وبهتاناً ، والدليل على ذلك ما هو موجود في إنجيلكم نفسه وعلى لسان المسيح أيضاً يناقض هذا الادعاء وينسفه نسفاً، فهو يؤكد u ٍأنه ما جاء إلا مكملاً لمن سبقه من إخوانه الأنبياء لما جاءوا به من شرائع فقال u :" لم آت لأنقض شريعة من قبلي إنما جئت لأتمم"(25). تناقض في شهادة المسيح : شهادة المسيح u مقبولة في نص وغير مقبولة في نص آخر. ففي إنجيل يوحنا ، يقول عيسى u :" إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي غير مقبولة ، وغيري يشهد لي "(26)،وفي موضع آخر من نفس الإنجيل يقول عيسى u :" إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب "(27). فكيف تكون شهادته حقاً وباطلا،ومقبولة وغير مقبولة ؟ وكيف يجمع بين هذين في كتاب منسوب إلى الله تعالى؟ اختلاف الأناجيل في أسماء التلاميذ :
فهؤلاء هم الاثنا عشر تلميذاً، ومع أن عدد التلاميذ قليل فقد وجد الاختلاف في أسمائهم ، بينما بلغ أصحاب محمد r مائة ألف أو يزيدون ومع ذلك وصلتنا أسماؤهم وأخبارهم صحيحة دون أي تحريف أو تزوير. فما يعني ذلك إلا أن أيدي التغيير والتبديل قد وصلت إلى الإنجيل . يقول جورج كيرد :" عندما كتبت الأناجيل لم يكن هناك مجرد التحقق من شخصية التلاميذ، إن يهوذا ابن يعقوب لا يظهر في القائمة المذكورة في كل من متىّ، مرقس، بينما شغل مكان لباوس الملقب تداوس"(28) تناقض موقف المسيح مع بطرس : يقول السيد المسيح لبطرس:" وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس وعلى هذا الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقدر عليها ،وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الأرض ، يكون مربوطاً في السماء وكل ما تحله في الأرض يكون محلولاً في السماء"(29)، فهذا عيسى u يعطي بطرس رئيس التلاميذ مكانه عالية جداً، حيث جعل إرادة الله تابعة لإرادة بطرس، فما يربطه بطرس في الأرض ، يربطه الله في السماء فقد ملك بطرس مفاتيح ملكوت السماوات . ستجد أيها القارىء أن هذا النص موضوع في أول الصفحة ثم لا تكاد العين تمتليء بهذه الصورة العظيمة لبطرس حتى تلقاها صورة أخرى مضادة تماما تمسخ هذا الحوار مسخاً، وتحيل بطرس من إنسان إلهي إلى شيطان مريد ، هكذا فجأة في نفس الإصحاح (16) وبعد عددين اثنين فقط ، أي حوالي سطرين- من كلمات السيد المسيح المبشرة له يقول متىّ :"فالتفت وقال لبطرس: اذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس"(30) ،فمع هذا التناقض الصارخ ، نجد أن النص الأول فيه إشراك بالله لأنه أعطي لبطرس حق التحليل والتحريم. |