|
الفصل الثامن الإسلام مقارنة باليهودية والنصرانية
المبحث الرابع: المعاملات
إن بحث باب المعاملات في الشريعة
الإسلامية مجال واسع، لا يتسع المقام هنا لذكره ، كتب الفقه قد ألمت به أصولاً
وفروعاً ، فقد طرقت كل جوانب الحياة للإنسان منفرداً كان أو مع المجتمع، فما يستجد
شيئاً في تعاملات الحياة إلا ووجد له سعةً في الشريعة الإسلامية .
مصادر الشريعة الإسلامية :
المصدر الأول
: هو القرآن الكريم وتكلم هذا
المصدر عن أصول الشريعة الكلية الثابتة .
المصدر
الثاني
: وهو السنة النبوية المشرفة وهذه
جاءت مفسرة لما أجمل في القرآن مفصلة لكثير منه.
المصدر الثالث
: اجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم
ومن بعدهم من علماء الأمة لما يستجد من الأمور ويستحدث وبهذا تتصف الشريعة
الإسلامية بالمرونة والقابلية للتطور لتواكب كل العصور وكل الظروف في جميع بقاع
الأرض
صلاحية التطبيق : وصلاحية تطبيق الشريعة كاملة على
الواقع ونجاحها حقيقة أثبتها التاريخ، فيوم أن طبقت أمة الإسلام الشريعة الإسلامية
علا شأنها ونما اقتصادها وازدهر علمها وسادت بين الأمم حينها فالتاريخ يشهد لواقع
عملي أثبت صلاحية الشريعة لكل الأزمنة والأمكنة وأنها الشريعة الوحيدة القادرة على
ذلك وهي الشريعة الخاتمة ولذلك جعلها الله كذلك ، عكس شريعة اليهود والنصارى فإنها
تضيق كثيراً . فالشريعة اليهودية لا تتسع لغير
اليهودي فوصايا النبي موسى عليه السلام العشر لا تسرق-لا تقتل –لا تزني …الخ. تعني : لا تسرق اليهودي فقط، لا
تقتل اليهودي فقط ، أما غير اليهودي سواء كان مسيحياً أو مسلماً أو أي أحد آخر غير
اليهود ، فإنهم "قد سنوا قوانين لقتل الآخرين رجلاً كان أو امرأة شيخاً كان
أو طفلاً ، وقد حرموا الربا بينهم ولكنهم أحلوه مع غير اليهود ، حُرم عليهم الزنا
ولكن حللوه مع غير اليهوديات واعتبروه واجباً ، حرموا السرقة بينهم ولكن حللوها مع
الآخرين حتى بات كل شيء محرم محللاً لهم طالما كان التعامل مع غير اليهودي(194). وهكذا سنوا القوانين التي تحدد
علاقتهم بغير اليهود مبتدأة بالخلق حيث اليهود وحدهم
شعب الله المختار وبقية الشعوب ما خلقوا إلا لخدمة اليهود فهم نجس وحيوانات مقارنة
باليهودي المقدس. يقول الحاخام (شنيؤورس( :" إن الفرق بين اليهودي وغير اليهودي
هو من النوع الذي ينطبق عليه التعبير السائر"لا وجه للشبه" إذ كيف يمكن
البحث عن فرق بين شيئين من مستويين مختلفين ، ففي حين يجلس اليهودي في المرتبة
العليا وينحدر من الصنف الأسمى تقبع بقية الأمم في الدرك الأسفل وتنحدر من أدنى
صنف، وهكذا نرى أنه من العبث البحث عن وجه للشبه بينهما ، وحسبما جاء في كتاب الجمارا المقدس فإن الجسد اليهودي يختلف كلياً عن أجساد بقية
الشعوب وذلك من حيث أكلهم وشربهم و طينتهم …وإن
كنا نرى ثمة تشابهاً في الأجساد : فما ذلك إلا من المظهر الخارجي فقط ، أما
داخلياً فالفرق بينهما كبير إلى حد يجعل الجسد اليهودي لا يمت بأية صله كانت إلى
صنف بقية الأجساد لأبناء الأمم الأخرى ، وما يصح على الجسم "المادة" يصح
أيضاً على النفس "الروح"إذ أن أصل أرواح شعوب العالم هو من طبقات
النجاسة الثلاث بينما أصل أرواح بني إسرائيل هو من الروح المقدس ذاتها"(195). أما الشريعة النصرانية فلا يوجد بها
قوانين تشريعية أصلاً وإنما بعض المواعظ التي لا تصلح للتطبيق على الواقع فلذلك
هجرها أهلها فلم يعملوا بها واكتفوا بالاعتقادات القلبية أما التطبيقات العملية
فلا تصلح ولا تتلاءم مع ظروفهم ،وواقعهم لما بينهما - أي الوقع والشريعة - من
التصادم العنيف وصعوبة التطبيق العملي لها فالمسيحية "لا تحتكم للعقل ولا
تدعو إلى العلم ولا تحنو على فطرة الإنسان(196). وما السبب في اتصاف الشريعتين
اليهودية والنصرانية بمثل هذا الضيق إلا أنهما لم يكونا ديانتين عالميتين أو أُريد
لهما البقاء إلى الأبد؛ بل هما رسالتان مؤقتتان ولقوم مفنيين. أما الشريعة الإسلامية فبنظرة
واحده إلى أحد أبوابها يتضح للقارئ مدى شمولها وواقعيتها ودقتها ،فمثلاً
المعاملات المالية: قال تعالى
)لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةَ عن تراض منكم((197).
وقال تعالى:
)
وأحل الله البيع وحرم الربا((198).
آيات مجملة وأحاديث مفصلة
واجتهادات فقهية واسعة تعرضت لأدق الأمور في البيع والشراء وكل ماله علاقة بالمال
فقد فصلت الشريعة ذلك في كتب الفقه وبنظرة موجزه إلى كتاب(الأم) للشافعي باختصار
المزني نجد الأبواب التالية :
1)
باب ما أمر الله تعالى به ونهى عن المبايعات.
2)
باب خيار المتبايعين ما لم يتفرقا .
3)
باب الربا ومالا يجوز بعضه ببعض متفاضلاً
ولا مؤجلاً والصرف.
4)
باب بيع اللحم باللحم.
5)
باب بيع اللحم بالحيوان.
6)
باب بيع الثمر.
7)
باب لا يجوز بيع الثمر حتى يبد و صلاحه.
8)
باب المحاقلة
والمزابنة.
9)
باب العرايا(الأشياء
المستعارة).
10)
باب بيع المصراة
11)
باب الرد بالعين.
12)
باب بيع البراءة.
13)
باب بيع الأمة.
14)
باب بيع المرابحة.
15)
باب الرجل يبيع الشيء إلى
أجل ثم يشتريه بأقل من الثمن .
16)
باب تفريق صفة البيع
وجمعها.
17)
باب اختلاف المتبايعين وإذا قال كل واحد منها لا أدفع حتى أقبض.
18)
باب البيع الفاسد.
19)
باب بيع الغرر.
20)
باب بيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وشراء الأعمى .
21)
باب البيع بالثمن المجهول
وبيع النجش ونحو ذلك .
22)
باب النهي عن بيع حاضر
لباد والنهي عن تلقي السلع .
23)
بيع وسلف.
24)
تصرف الوصي في مال موليه.
25)
باب تصرف الرقيق.
26)
باب بيع ما يجوز بيعه وما
لا يجوز .
27)
باب السلم.
28)
باب مالا يجوز السلم فيه.
29)
باب التسعير.
30)
باب الزيادة في السلف
وضبط ما يكال وما يوزن.
31)
باب الرهن.
32)
باب اختلاف الراهن
والمرتهن.
33)
باب انتفاع الراهن بما
يرهنه.
34)
باب رهن المشترك.
35)
باب رهن الأرض.
36)
باب ما يفسد الرهن من
الشرط وما لا يفسده وغير ذلك .
37)
باب ضمان الرهن.
كتاب
التفليس ويحتوي على الأبواب التالية :
1)
باب الدين على الميت.
2)
باب جواز حبس من عليه الدين.
3)
باب الحجر .
4)
باب الصلح.
5)
باب الحوالة.
6)
باب الكفالة.
7)
باب الشركة.
(كتاب الوكالة )
(كتاب الإقرار) :
1)
باب الإقرار بالحقوق والمواهب والعارية.
2)
باب إقرار الوارث بوارث. كتاب العارية
(كتاب الغصب) .
الشفعة
،
القراض ، المساقاة
، الإجارة ، الكراء ، المزارعة ،
كتاب
العطايا والصدقات والحبس
(الوقف).
باب المواريث
"وهذا باب كبير ومتشعب جداً "
(كتاب الوصايا)
(كتاب الوديعة) (كتاب قسم الفيء
وقسم الغنائم) وهذا له أبواب كثيرة ،
(كتاب الصدقات) وله أبواب كثيرة. ما سبق ذكره ما هي إلا عناوين
فقط لكتب وأبواب وأما التفصيلات فكثيرة جداً تتسع كل ما يحدث ويستجد على مر
الأزمنة
من أنواع البيوعات كافة.وبمثل هذه التفصيلات الشاملة
تطرقت الشريعة الإسلامية إلى العلاقة بين الرجل و المرأة في الزواج و الطلاق
والرضاعة والحضانة …الخ.وما يترتب عليه من حقوق وواجبات
مفصلةً تفصيلاً دقيقاً في كتب الفقه وهكذا فصلت كل العلاقات الاجتماعية الخاصة
والعامة، بين أفراد المجتمع الإسلامي وغير الإسلامي متصفة بالعدل مع الجميع. وإذا نظرنا من زاوية أخرى لقضية
هي أكثر حيوية لظهورها في عصرنا هذا ، عصر طغى عليه الفكر العلمي فكانت النتيجة اتساع
الفجوة بينة وبين الفكر الديني لجميع الديانات عدا الدين الإسلامي. "وأدت هذه الظاهرة عند كثير
من الغربيين والمستغربين إلى الاعتقاد بأن التطور الحضاري والتقدم العلمي يؤديان
حتمياً إلى اضمحلال العامل الديني وتغلب العامل المادي عليه ، مما جعل الاعتقاد
بأن العلم والإيمان شيئان متناقضان، وأن الاكتشافات العلمية الحديثة لم تترك
للمعتقدات الدينية ملجأ تأوي إليه إلا في مغارات الجهل وأساطير الأولين"(199). |